محمد جواد مغنية
148
في ظلال نهج البلاغة
متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السّراب ، أو كما يتقشّع السّحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأنّ الدّين وتنهنه . إنّي واللَّه لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلَّها ما باليت ولا استوحشت . وإنّي من ضلالهم الَّذي هم فيه ، والهدى الَّذي أنا عليه ، لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربّي . وإنّي إلى لقاء اللَّه وحسن ثوابه لمنتظر راج . ولكنّني آسى أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها ، فيتّخذوا مال اللَّه دولا ، وعباده خولا ، والصّالحين حربا ، والفاسقين حزبا ، فإنّ منهم الَّذي قد شرب فيكم الحرام ، وجلد حدّا في الإسلام ، وإنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الإسلام الرّضائخ ، فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم ، وجمعكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم . ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى ممالككم تزوى ، وإلى بلادكم تغزى . انفروا رحمكم اللَّه إلى قتال عدوّكم ، ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف وتبوؤا بالذّلّ ، ويكون نصيبكم الأخسّ . وإنّ أخا الحرب الأرق . ومن نام لم ينم عنه . والسّلام .